[ الترجمة .. تأويل وحسن ضيافة ]


الخميس 18 / 12 / 2014 - 10:23 مساءً
         
        طير يقلد صيحات حيوانات مذعورة ليجعلها تهرب ويسرق طعامها         عشاق باريس يحذرون من ظاهرة "أقفال الحب" على جسور المدينة         الديفا الأمريكية أليشيا كيز تختتم فعاليات مهرجان موازين         ابغض الحلال عند الله .. الطلاق ظاهرة سريعة الإشتعال في محاكمنا !!         خارطة التحالفات لما بعد انتخابات 2104 وموقف المالكي منها !         التحالفات و الطريق المختصر ...!         اخطر 10 مدن في العالم         الانتخابات البرلمانية تنطلق في ذي قار اليوم         رسالة نقابة الصحفيين العراقيين فرع ذي قار الإخبارية         حملة لالهدر المال العام من قبل مجلس محافظة ذي قار         تفاؤل عراقي بقرعة كاس آسيا للشباب في مانيمار         رسالة إلى الراحل كمال سبتي في ذكراه الثامنة         النائب الاول يعلن عن توزيع الوجبة الثالثة لقطع الاراضي         عاجل....... عاجل.................. عاجل         ضباط مخابرات أميركيون في العراق واجتماعات عاجلة في واشنطن         بين المجلس والبرلمان إطماع اكل عليها الزمان         أكثر من 30 ألف ناخب من الأجهزة الأمنية في الاقتراع الخاص في ذي قار         النائب الاول يلتقي محافظ ذي قار السابق         النائب الاول يلتقي وفدا من هيئة النزاهة         ما السر في سكوت المالكي عن فائق الشيخ ؟    
الترجمة .. تأويل وحسن ضيافة
جريدة عكد الهوا - - الجمعة 28 / 09 / 2012 - 01:17 صباحاً
الترجمة .. تأويل وحسن ضيافة
أمير دوشي *

تنوعت المداخل لدراسة ولتحليل الترجمة كـ ( مفهوم وعملية ) من أدبية ولسانية وثقافية وكذلك فلسفية . كتب فلسفيا عن الترجمة والتر بنجامين وجاك دريدا وجورج ستينر ، انطلاقا من منظوماتهم الفلسفية .
من المنظور التأويلي عرف ستينر في كتابه " بعد بابل After Babel " المقترب التأويلي على انه " الاستقصاء الذي يؤدي الى ( فهم ) جزء من كلام شفاهي او تحريري ومحاولته تشخيص هذه العملية من حيث كونها أنموذجا عاما للمعنى " .
صدر مؤخرا كتاب " عن الترجمة " للفيلسوف بول ريكور ، ترجمة حسين خمري عن الفرنسية ، ولتقديم هذا الكتاب لابد من عرض صورة عن كتاب ستينر الصادر عام 1975 الذي يعتبر " أول استقصاء منظم لنظرية وعملية الترجمة منذ القرن التاسع عشر " انظلاقا من المنظور التأويلي .

ستينر والحركة التأويلية
يركز ستينر على الوظائف الفكرية والنفسية لذهن المترجم ، ويمضي ليناقش عمليتي المعنى والفهم اللتين تكنان خلف عملية الترجمة . حيث يصف ستينر عملية الترجمة على انها " فعل الاستخلاص والتحويل المناسب للمعنى " اعتمادا على مفهوم الترجمة كـ " فن دقيق " وليس علما . الحركة التأويلية ، التي تشكل لب عمل ستينر تحتوي على اربعة اجزاء :
1. الثقة الاولية .
2. العدوان ( التسلل )
3. الدمج ( التضمين )
4. التعويض ( الارجاع الى الحالة الاصلية )
وهي كما يلي :
1. الثقة الاولية : حركة المترجم الاولى " استثمار الاعتقاد " ، الاعتقاد والثقة بأن شيئا ما هناك في لغة المصدر يمكن ان يفهم . يرى ستينر هذا على انه تركيز للطريقة البشرية لرؤية العالم رمزيا . وفي حالة الترجمة ، يعتبر المترجم لغة المصدر تمثل ما في العالم ، شيء متسق ويمكن ان يفهم .
2. العدوان : وذلك يتضمن " حركة اغارة وانتزاع وانتشار " يتوسل ستينر اساسا بنظرته هذه من هيدغر نظرة الفهم كعنف وامتلاك . ويستخدم ستينر استعارة حقل الالبغام ، حيث يغزو المترجم ويعود غالبا الى موطنه باللغة الاجنبية كعبد اسير . وهناك يترك مكانا للغم منزوع / ندبة في المشهد . ويعتقد ستينر بأن بعض النصوص قد افرغت من معناها منذ الترجمة والبعض الاخر ترجم بشكل مبدع ، حيث تقرأ الان ترجمتها ، كما حصل مع ترجمة ريكله لسونيتا لويس لابي . أحيانا اطلق ستينر وصف " التسلسل او التغلغل او الاختراق " على عملية العدوان او الاغارة التي يقوم بها المترجم على النص الاجنبي .
3. الدمج : هذه هي الحركة الثالثة في تأويلية ستينر وتشير الى ان المعنى في اللغة الاجنبية . الذي انتزعه المترجم في الحركة الثانية ، قد تم جلبه الى اللغة المضيفة والتي هي سلفا مليئة بكلماتها ومعانيها . ينظر ستينر الى قطبي التمثل ، انهما " التدجين التام " حيث تأخذ اللغة الاجنبية محلا كاملا في شرعية اللغة المضيفة ، أو " الهامشية والغربة الدائمة "
النقطة الحاسمة التي يشير اليها ستينر هي ان معنى النص الاجنبي يمكن له ان يخلغ او يعيد توطين بنية اللغة الاجنبية . حيث تجري هذه العملية وظيفيا كما وصفها استعاريا كتمثيل قرباني او العدوى وتلوث . بكلمات اخرى ، ان الثقافة المضيفة ستهضم المعنى وتغتني بالنص الاجنبي او انها ستعدى وتلوث بالمعنى الاجنبي وفي النهاية سترفضه . ينبع عدم التوازن هذا من الحركة التاويلية غير المكتملة . ويمكن له ان يعدل بالحركة الرابعة التعويض .
4. التعويض : او " قانون التبادل " وهو معضلة الصنعة واخلاق الترجمة : يقول ستينر ان امتلاك ودمج معنى اللغة الاجنبية سيترك النص الاجنبي مع فضلة مبهمة ديالكتيكية بسبب ان الفضلة ايجابية ، رغم ان هناك فقدانا من اللغة الاجنبية . اذ تدخل اللغة الاجنبية في علاقات متنوعة مع نتائجها في اللغة المصيفة ، فيمكن تشبيهها بالصدى او المرآة . وينشأ عدم التوازن من تدفق الطاقة من اللغة المصدر والدخول الى اللغة المستلمة الذي سيتغير النظام الكلي للتناغم اللغوي ، وهذا بحاجة الى ان يعوض .

بول ريكور ، المترجم مؤولا
      في البدء ، لابد لنا من عرض نشاط ريكور الفسلفي ؛ تتموضع فلسفته في نقطة تقاطع بين تيارات فلسفية أهمها : الفلسفة التأملية الفرنسية والفلسفة القارية الاوربية والفلسفة الانكلو – سكسونية . يذكر د. محمد عناني في كتابه ، المصطلحات الادبية الحديثة 1996 ، ان أهمية بول ريكور ترجع الى محاولته اقامة جسور بين التأويلية والفلسفة التحليلية من جهة ، والبنيوية التي كانت تمر بتحولات كبيرة في نظريتها ، والتحليل النفسي واللاهوت . ويتميز موقف ريكور بالتفريق بين تأويلية الارتياب ، وهو المذهب التفسيري الذي ( يرتاب ) في وجود معان باطنة وراء النص الظاهر ، والذي سلكه اتباع ماركس وفرويد ونيتشه ، وبين تأويلية الوصول الى المعنى الحقيقي ، وهو الاسلوب المستخدم في التفسيرات اللاهوتية والدائرة في فلك فقه اللغة .. تنتمي التأويلية الى جميع المباحث البشرية باعتبارها منهج لدراسة الظواهر  ، مكتوبة ام مرئية ام مسموعة . حيث يركز ريكور على ضرورة الالتزام بمنهج يسمح بالتفاعل فيما بين المباحي المتعددة ، فالمنهج المرتبط بمذهب فكري سابق على النص او ظاهرة سوف يرصد فقط ، او ربما ينحاز الى ، ما ينفق مع المذهب في التفسير ( وخلال مسيرته الفلسفية نشر العديد من الكتب :
- عن التأويل : مقال عن فرويد – 1946 .
- رمزية الشر – 1960 .
- الاستعارة الحية – 1975 .
- نظرية التأويل – 1976 .
- الزمن والسرد – ثلاثة اجزاء / 1983 – 1985
- اما الكتاب موضوع العرض فيحمل عنوان Sur la tradition  ، عن الترجمة ، صدر باللغة الفرنسية عام 2004 قبل وفاة ريكور بشهور . ويتكون من ثلاث مقالات تكون مجموعة متكاملة . المقالة الاولى هي في الاصل محاضرة القاهر ريكور في المعهد الالماني سنة 1997 الثانية هي الدرس الافتتاحي لكلية علوم الدين البروتستانتية سنة 1999 اما المقالة الاخيرة فهي غير منشورة . توجد ترجمة انكليزية لهذا الكتاب لـ ( ايلين برينان ) بعنوان ( On Translation ) وقد انجز رائد النقشبندي وثائر ديب ترجمة للنص الانكليزي تحت عنوان ( في الترجمة ) ونشرت كاملة في مجلة جسور العدد الثاني – 2009 .
يتركز فكر بول ريكور في هذا الكتاب حول فكرة رئيسية هي هل الترجمة ممكنة ام مستحيلة ، حيث يقدم مجموعة من الحلول ليتجاوز هذا النقاش العقيم ويستدل على ملاحظة مفادها ان الاعمال العظيمة قد شكلت على مر العصور موضوع ترجمات متعددة . ولهذا يرى ان الترجمة هي          " تحد " . هذه الصفة كانت عنوان مقالته الاولى ، وكان قد اخذها بيرمان الذي يقول : في الحقيقة هناك تحد يتخذ من المعنى وسلطة الترجمة رهانا .
يتناول ريكور موضوعة الترجمة انطلاقا من مقترب تأويلي ينظر الى الترجمة ، مهما كانت تقنية ، على انها في نهاية المطاف عبارة عن تأويل . ولكي يحصل التأويل ، فأنه يفرق بين مفهومين أساسيين هما الفهم والتفسير ، ولا يتحقق الثاني الا بتحقق الاول . حيث يرى ان " ميدان الفهم هو العلامات والدلالة " . اما الفهم فهو " مجموع القوانين المتعلقة بالانظمة الديناميكية والتشكيلات البنيوية والانتظام العملي " وهذا يؤدي الى اننا يجب ان نفهم العلاقات لكي نفسر الاحداث . وهاتان المرحلتان تفضيان بصيرورة الفكر الى التأويل " الذي يمكن تعريفه كأحد مشتقات الفهو والذي يقصي التفسير " حيث يدافع ريكور عن فكرة التدرج : من الفهم الى التفسير فالتأويل ، من هنا يغدو " كل مترجم مؤولا "
ويفيض ريكور في شرح العلاقة بين الانا والاخر ، التي كرس لها كتاب " الذات بوصفها آخر " تقوم هذه العلاقة على التعارض والمنافسة وهو ما يشترط على المترجم ان يحترم " المسألة الثقافية " ولا يحول الترجمة الى تعليق او نقد .
يعتمد ريكور مفهومين او آليتين تسهمان في عمله هما الدافعية وعمل الذاكرة : وذلك من منظور علم النفس ، اعتمادا على فرويد . فالدافعية هي " رغبة المترجم التي تخص المترجم كما هو " وتكون الى جانب مفهوم عمل الذاكرة من أحد المصطلحات الفرويدية المرتبطة بالفعل الجنسي . فالرغبة في الترجمة من هذا المنظور ، هي تعويض عن الرغبة الجنسية .
اما " عمل الذاكرة " يذكر بالماضي ، وكل لحظة تربط بما سبقها فتكون الذاكرة دائما الان . والذاكرة في هذا السياق حاضرة ، وهي الذاكرة اللغوية والثقافية والحضارية . وهي ذاكرة المترجم وقراءاته .
ثمة انموذجان للترجمة بالنسبة لريكور . فهنالك أولا ، الانموذج اللغوي الذي يشير الى كيفية ارتباط الكلمات بالمعاني ضمن اللغة الواحدة او بين لغتين . وهناك ثانيا ، الانموذج الاونطولوجي الذي يشير الى كيفية قيام الترجمة بين ذات انسانية واخرى . ويقارن ريكور عمل المترجم بعمل وسيط بين ( سيدين ) بين المؤلف والقارئ بين الذات وآخر . وهو يشدد على كلمة ( عمل ) . حيث يشير ( العمل ) الى تجربة التوتر والمعاناة الشائعة التي يعيشها المترجم وهو يكبح الدفع الى الحد من آخرية الاخر ، مدخلا معنا غريبا ضمن ما لديه من ترسيمة خاصة للاشياء . وبذلك يمنك القول ان عمل الترجمة يحمل مهمة مزدوجة . تجريد المرء من نفسه من الملكية بينما هو يمتلك الاخر . فنحن مدعوون الى جعل لغتنا ترتدي ملابس الغريب في الوقت ذاته الذي ندعو الغريب لأن يرفل بقماش كلامنا .
يرى ريكور ان الترجمات الجيدة تنطوي على عنصر من الانفتاح على الاخر . بل يشير الى اننا مهيئون لأن نقدم ما نزعمه لغتنا من اكتفائها بذاتها على مذبح استضافة الاجنبي ويدعو لنا حسن الضيافة اللغوية الى ان تمسك عن الوقوع في شرك كلية القدرة . وهم ترجمة كلية تقدم نسخى تامة من الاصل . وهي تطالبنا بدلا من ذلك بأن نحترم حقيقة ان الحقول الدلالية التركيبية للغتين ليست متماثلة ، او يمكن رد واحدها الى الاخر على نحو دقيق .
فالمعاني الضمنية والسياقات والخصائص الثقافية لابد ان تتخطى على الدوام أية قاعدة تساوي كل المساواة بين لسانين .
مقترب ريكور يساوي بين اللغة والترجمة ، فما ان توجد اللغة حتى يوجد التأويل ، الترجمة والكلمات توجد في زمان ومكان وبذلك يكون لها تاريخ مكان يتبدل ويتطور . وما من ترجمة الا وتنطوي على وجه من الحوار بين الذات والغريب والحوار يعني الاحتفاء بالاختلاف . وهذا هو السبب في ان ريكور يطرح الترجمة في مقالته ( انموذج الترجمة ) كنموذج للتأويل . فالترجمة سواء في دورها العادي كنقل للمعنى من لغة الى اخرى ام في دورها الاشد تحديدا لنقل للفهم بين افراد مختلفين في الجماعة اللغوية الواحدة تقتضي التعرض للغرابة ، ذلك اننا نعنى بتغاير يقيم خارج لغة الوطن كما نعنى بتغاير يقيم داخلها .
وعند ريكور ، ان مهمة الترجمة الخارجية تجد اصدار لها ففي عمل الترجمة الداخلية . بل ان مشكلة الهوية الانسانية ذاتها ، في فهم ريكور ، تنطوي على اكتشاف اخر في قرارة الذات ذاتها . فالسبيل الافضل الى الذاتية هو عبر الاخرية ، فلا مجال لفهم الات دون عمل التوسط عبر العلامات والرموز والسرديات والنصوص . وهذا يعني ان سؤال الهوية الانسانية ، الجواب عن السؤال ( من أنت ؟ ) يقتضي على الدوام ترجمة بين الذات والاخرين داخل الذات وخارجها على السواء . فكل ذات كما يقول ريكور ، هي نسيج مطرز مزدان بالقصص التي سمعت او حكيت ، وهذا ما يجعل من كل واحد بيننا هوية سردية ، فنعمل كمؤلفين لحيواتنا وكقراء على سواء . وهذه طريقة اخرى للقول اننا نعمل ( كمترجمين ) لحيواتنا .

حسن الضيافة ، كامو انموذجا
     عند ريكور ان روح السياسة الاوربية المستقبلية ، والسياسة العالمية عمليا ، ينبغي ان تقوم على تبادل الذكريات والروايات بين الامم المختلفة ، ذلك ان الالتئام والمصالحة لا يمكن ان يقيما الا حين نترجم جراحنا الى لغة الغرباء ونعيد ترجمة جراح الغرباء الى لغتنا . فأخلاقيات الترجمة ، تعني حسن ضيافة بين اللغات .
ويثير حسن الضيافة سؤالا : هل يمكن ان تنقل ترجمة ما الى قارئها فهما لنص اجنبي يساوي ما يفهمه منه القارئ الاجنبي نفسه ؟ الجواب كما يقول لورانس فينوتي ، مؤرخ ومنظر الترجمة الايطالي ، ان ذلك ممكن غير ان الرسالة التي تقدمها الترجمة دائما ما تكون غير مكتملة ومنحازة في نهاية المطاف الى المشهد المحلي . ولا تنجح الترجمة في نقل ما يفهمه القارئ الاجنبي الا عندما يقوم الاثر المحلي الذي تطلقه الترجمة باضافة او نقص في السياق الاجنبي الذي خرج النص الاصلي بداية من ثناياه .
مقارنة الترجمة الانكليزية لرواية البير كامو ، الغريب 1944 ، التي انجهزا ستيوارت جيلبرت ، صدرت عام 1946 بالترجمة التي انجزها ماثيو وارد عام 1988 تقدم شيئا من الاجابة على سؤال حسن الضيافة . فقد اشار كامو الى ان السمات المميزة للحبكة والاسلوب وبناء الشخصيات والتي تميز النص الفرنسي مأخوذة عن فن القصة الامريكية في أوائل القرن العشرين . وبخاصة عن روايات ارنست هيمغواي وبشكل عام عن الكتابة النثرية التي تتمركز حول البطل الخشن والتي عرف بها كتاب من امثل جيمس امركاين ، حيث تظهر الشخصية مجردة من المشاعر وغير متأثر بالعنف من حولها . وتقدم السمات الاسلوبية في ترجمة ماتيو وارد 1988 ، علاقة لتناص تلك السمات لقراء الانجليزية على نحو يفوق في اثره ترجمة سيثوارت جلبرت ، 1946 . ويتضح الفرق في الصفحة الافتتاحية ، حيث يجد القارئ في النصين المترجمين لغة تميل الى العامية الى حد كبير . وبينما التزم منهجا في الترجمة الحرفية يتجه اتجاها معاكسا لترجمة جيلبرت التي تميل الى الترجمة بالاسلوب الحر . ويصف وارد نفسه الفرق بين الترجمتين بأنه قائم على اختلاف اللهجة اذ يستخدم جيلبرت البريطانية بينما يضفي هو على ترجمته سمات اللهجة الامريكية . ووارد هنا على وعي أيضا بأن ترجمته ، كما يقول لورنس فينوتي ، تؤكد على ابراز تباين ثقافي ما ، فترجمة تطلق اثرا ادبيا يحيل قراء الانجليزية الى تراث السردي الامريكي هيمغواي دودس باسوس ، وفوكنر وكاين .
ويذهب لورانس فينتوش الى ان ترجمة وارد اطلقت اثرا متبقيا remainder يحمل آثارا من اشارات امريكية وفرنسية وقد نتج عن ذلك تعرض قراء الانكليزية بحق لعملية نزع الفة النص Defamiliarization . فلم يقتصر الامر على ان قالب السرد الامريكي اكتسب كثافة فلسفية لم تكن متوافرة في روايات المؤلفين الامريكيين الذين استخدموا القالب نفسه ، بل ان ترجمة جيلبرت فقدت سلطتها بوصفها تفسيرا للنص الفرنسي . وينتقل لورانس فيننوتي عن مراجعة مجلة نيويوركر لترجمة وارد عام 1988 القول : ان اثر هذه الترجمة التي تقترب من النص الاصلي وتقديم رؤية لم تتسم بقدر اكبر من البساطة تجعل مرسو شخصا اكثر غرابة وانطوائية وانعزالا اذ ما قورنت بشخصيته لما تظهر في الترجمة البريطانية حيث يبدو كمن يفضي للقراء بمكنون قلبه في شرح مستفيض . وكذلك فأن مرسو في ترجمة وارد يظهر لا بوصفه مؤمنا بمبدأ اللذة المادية التي تخلو من الاوهاب بل انه يصبح موضع دراسة نفسية تجعله قريبا من أمه المتوفاة وعلى وعي شديد بـ ( اللامبالاة الرفيعة التي يبديها العالم ) وذلك من خلال حدث غير مبرر اتاه وهو يعاني من غشاوة من اثر انعكاس ضوء الشمس الساطع على عينيه وكذلك من خلال ما جره ذلك الحدث عليه من نتائج اجتماعية خلت من الرحمة . ويعد ما ورد في ترجمة وارد على هذا النحو تعديلا لما جاء به جيلبرت في عبارته ( اللامبالاة الرحمية للكون ) ( نيويوركر 1988 ) .
يتضمن ذلك التعديل بكلمات فينوتي ، ترجمة أعلى من المعقولية ، فقد اضفى وارد على شخصية مرسو في رواية كامو واقعية نفسية افقدتها ترجمة جيلبرت وذلك على الرغم من صدور ترجمة وارد لقراء امريكيين جاؤوا في مرحلة لاحقة . وقد تقبل قراء وارد عمله على نحو اكبر بفضل معرفتهم الكثير من أدب فرنسا وفلسفتها ، وايضا بفضل اسلوب وارد الذي حمل اصداء قوالب ثقافية امريكية وفرنسية اصبح بالتالي اكثر نجاحا في توصيل النص الفرنسي .
ـ


•     بكالوريوس لغة انكليزية / آداب بغداد / 1984 .
•     عضو اتحاد ادباء العراق فرع ذي قار .
•     صدر له في الترجمة : ( بوش في أور ) ( أبو غريب والارهاب والميديا ) ( ميكافلي مؤمنا )                 ( بابل واحلام المارينز ) .
•     في التأليف : ( الطريق الوعر الى أور )


زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
378 0
عرض الردود
شاركنا رأيك




النشرة البريدية

         


الحقوق محفوظة لجريدة عكد الهوا©2013

Site Go 2.0